عبد الوهاب الشعراني
658
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
في أوقات كما تقدم في الكلام عليها ، قال وهذا يدلك على أن النار محسوسة بلا شك ويؤيد ذلك قوله تعالى كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [ الإسراء : 97 ] إذ النار لا تتصف بهذا الوصف إلا من حيث قيامها بالأقسام لا من حيث ذاتها ولا تقبل الزيادة ولا النقص وإنما الجسم المحرق بالنار هو الذي يسجر بالنارية وأطال في ذلك . ( فإن قلت ) : إن اللّه تعالى قد وصف الجنة بقوله تعالى وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مريم : 62 ] مع أنه ليس في الجنة شمس ولا قمر فكيف يعرف أهل الجنة البكرة والعشي ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن والتسعين وثلاثمائة : إن لأهل الجنة مقادير يعرفون بها انتهاء مدة الشمس في الدنيا في طلوعها وغروبها فيعلمون بتلك المقادير حد ما كان في الدنيا بكرة وعشيا وعند ذلك يتذكرون أنه كان لهم في الدنيا حالة تسمى الغداء والعشاء فيأتيهم اللّه عند ذلك التذكر برزق بكرة وعشيا فهو رزق خاص في وقت خاص معلوم عندهم وما عدا ذلك فأكلها دائم لا ينقطع إذ الدوام في الأكل هو عين النعيم الذي يكون به غذاء الجسم ولكن لا يشعر بذلك كثير من الناس ، وإيضاح ذلك أن الإنسان إذا أكل الطعام حتى شبع فليس لك بغذاء ولا هو بأكل على الحقيقة وإنما هو كالجابي الجامع للمال في خزانته والمعدة خزانة لما جمعه هذا الأكل من الأطعمة والأشربة فإذا جعل فيها أي في المعدة ورفع يده فحينئذ تتولاها الطبيعة بالتدبير وينتقل ذلك الطعام من حال إلى حال وتغذيه بها في كل نفس يخرج عنه دائما فهو لا يزال في هذا دائما لولا ذلك لبطلت الحكمة في ترتيب نشأة كل